الشيخ السبحاني
16
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول
ب : قاعدة المقتضي والمانع إذا تعلّق اليقين بشيء والشكّ بشيء آخر يغايره ذاتاً وزماناً ، كما إذا أيقن بصب الماء على اليد ، وشكّ في وجود المانع عن وصول الماء إلى البشرة ، فهذا هو مورد القاعدة المعروفة بقاعدة المقتضي والمانع ، فالمقتضي هو صبّ الماء الذي يقتضي غسلَ البشرة ، والمانع هو احتمال وجود عائق عن وصول الماء إلى البشرة ، كاللون ، ففي المقام اختلف متعلقا اليقين والشكّ لا زماناً بل جوهراً . وعلى ضوء ذلك تقف على الفرق الواضح بين الاستصحاب والقاعدتين المذكورتين في ناحية المتعلّق . ما يتّحد متعلّقا اليقين والشكّ ذاتاً وزماناً ، فهو مجرى لقاعدة اليقين . ما يتّحد متعلّقا اليقين والشكّ ذاتاً لا زماناً ، فهو مجرى لقاعدة الاستصحاب . ما يختلف متعلّقا اليقين والشكّ ذاتاً ، فهو مجرى لقاعدة المقتضي والمانع . فعلى حجّية قاعدة المقتضي والمانع إذا شككنا في وجود العائق عن وصول الماء ، نقول : المقتضي موجود والمانع مرفوع بالأصل . ج : الاستصحاب القهقري الاستصحاب القهقري نفس الاستصحاب الرائج ، غير أنّ الفرق بينهما تقدّم زمان المتيقن على زمان المشكوك في الاستصحاب المتعارف ، وأمّا إذا انعكس فصار زمان المتيقن متأخراً زماناً ، والمشكوك متقدماً زماناً ، فهذا مورد للاستصحاب القهقهري ، كما إذا علمنا أنّ الصلاة والصوم كانا حقيقة في لسان الصادقين في الماهيات العبادية ، وشككنا في كونهما كذلك في عصر الوصي أو